عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعلى هذا القياس نقول : إذا اكترى داراً سنةً ، ومضت ستةُ أشهرِ من المدة وهو ينتفع فيها ، ثم انهدمت الدار ، وانفسخت الإجارة في بقيَّة المدَّة ، وفرَّعنا على الأصح وهو أنهُ لا نجد سبيلاً إلى فسخِ الإجارة في المدّة المنقضية ، عَلى ما سيأتي في القسم الآخر ، إن شاء الله تعالى ، وهو التفرق في أثناء العقد ، فلا جرم لا نقول : جملةُ الأجرة تلزم في مقابلة ما انقضى من المدَّة ؛ لأنا لو قلنا ذلك ، كنا كلفناه تمامَ العِوض في مقابلة بعضِ المعوَّض ، على وجهٍ لا نجد لدفعه سبيلاً . وذكر الشيخ أبو علي في نكاح المسلمة والمجوسيّه [ أو ] ( 1 ) الحرة والأمَةِ في حق الناكح الحر القولين في أصل النكاحِ . ثم قال : إذا صح النكاح في محل الصحَّة ، ففي المهر ثلاثةُ أقوال : أحدُها - أنه يبطل المهرُ المسمى ، والرجوع إلى مهر المثل . والثاني - أنه يجب للحرة قسطٌ من المهرِ المسمَّى ، فيقسّط على مهر مثلها ، ومهر مثل الأمة ، أو على مهر مثل المسلمة ومهر مثل المجوسيّة . والقول الثالث - أنه يجب للتي صح النكاحُ عليها تمامُ المسمى . وهذا لم أره إلا للشيخ أبي علي ، وهو ضعيف جداً . أما الرجوع إلى مهر المثل ، فله خروج ، والتوزيع وإيجاب القسط ظاهر ، وأما إثبات تمام المسمى ، فبعيد . ثم قال الشيخ : إذا قلنا جميعُ المهر المسمى يثبتُ في مقابلة الحُرة التي صح النكاح عليها ، فلا شك أنا لا نقول : للزوج فَسْخُ النكاح ، ولكن نقول : لهُ الخيار في ردَّ المسمى والرجوعِ إلى مَهْر المثل . وهذا الذي ذكرهُ لا يخلِّصُ مما ذكرناه ؛ فإن مهر المثل قد يكون مثلَ المسمى ، أو أكثرَ منه . وقد نجز غرضُنا في قسم واحدِ من القسمين المتأخرين ، حيث قلنا : المنضمُّ إلى ما يصح العقدُ فيه ينقسم ( 2 ) إلى ما يتقوَّم وإلى ما لا يُتقوَّمُ . وقد انتهَى القول فيما يُتقوّمُ . 3239 - فأمّا إذا كان المضمومُ إلى ما يصح العقد فيه - لو أُفرد - غيرَ متقوَّم ، فهذا

--> ( 1 ) في الأصل : والحرة . ( 2 ) في الأصل : وينقسم ( بزيادة واو ) .